المحقق البحراني

26

الكشكول

أروي خمسمائة حديث في فضائله ، فقال هارون : عندي حديث خير من كل ما تروون لأنه بالمشاهدة ، فقلت له : اروه لنا قال : كتب ابن عمي لي - وقد جعلته واليا على الشام - أن بها خطيبا يسب علي بن أبي طالب في كل جمعة وينال منه ، فكتبت إليه أرسله إلي مقيدا بالحديد ، فلما حضر بين يدي أخذ بالسب ، فقلت له : يا ملعون ولأي شيء تسبه ؟ فقال : إنه قتل آبائي وأجدادي ، فقلت : أما علمت أنه ما قتل إلّا من وجب عليه القتل ، فقال : أنا لا أترك عداوته ، فأمرت به فضرب خمسمائة سوط حتى غشي عليه ثم أمرت به فحبس وبقيت ليلتي متفكرا في كيفية قتله ، فتارة قلت احرقه بالنار ، وتارة قلت ارميه بالماء ، فأخذني النوم آخر الليل فرأيت أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نزل من السماء ، ومعه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والحسن والحسين عليهم السّلام وجبرائيل عليه السّلام نزلوا في قصري . وبيد جبرائيل عليه السّلام قدح من لؤلؤ يأخذ شعاعه بالأبصار ، فأخذه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ونادى : يا شيعة آل محمد قوموا من منامكم واشربوا من هذا الماء ، وكان الذي يحرسني في تلك الليلة خمسة آلاف . فقام من أعاظمهم أربعون رجلا اعرفهم بأسمائهم ، لأني أراهم كل يوم فاتوا إليه ، وشربوا من ذلك الماء . ثم قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أين الخطيب الدمشقي ؟ فقام رجل من المجلس وأتى به ، فلزمه بيده ، وقال : يا كلب غير اللّه ما بك من نعمة لأي شيء تسب علي بن أبي طالب ؟ ! فنسخ الخطيب من ساعته كلبا أسود ، فأمر برده إلى الحبس وضرب عليه الأقفال ، وصعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومن معه إلى السماء فاستيقظت فزعا مرعوبا تضطرب عظام مفاصلي ، فطلبت مسرور الخادم وقلت له علي بالخطيب الدمشقي ، فمضى إلى دار الحبس واتى قابضا أذني كلب اسود يجرّه على وجه الأرض واذنه كأذن الآدمي ، وقال لي ما رأيت في الحبس إلا هذا الكلب الأسود . فقلت : رده إلى الحبس هذا هو الخطيب الدمشقي فهذا هو في المحبس إن أردتم النظر إليه ، فقال الشافعي : نحب ذلك فأمر مسرور ومضى إلى المحبس واتى بالكلب الأسود يجره من أذنه ، فقال له الشافعي : يا ملعون أرأيت عذاب اللّه ؟ فبكى وحول رأسه ، فقال الشافعي : أبعده عنا فإنا نخاف من نزول العذاب فأمر به إلى المحبس ، فبعد ساعة سمعنا صوتا هائلا ، فقالوا : نزلت عليه صاعقة من السماء فأحرقته والمحبس الذي كان فيه . قال جامع هذا الكشكول : وحاكي هذه النقول : ومن هذا القبيل ما رواه غير واحد من أصحابنا رضوان اللّه عليهم وغيرهم من أن الحجاج بن يوسف كتب إلى الحسن البصري ، وإلى عمرو بن عبيد ، وإلى واصل بن عطاء وإلى عامر الشعبي ،